ابن ميثم البحراني
389
شرح نهج البلاغة
وَاحِداً - ولَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ - لأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونِيهِ أقول : فقات عينه : عيّرتها . وماج : اضطرب . والغيهب : الظلمة : والكلب : الشرّ والكلب : داء معروف . والفئة : الطائفة . وناعقها : الداعي لها . والمناخ بالضمّ : محلّ البروك وحوازب الخطوب : ما حزب منها : أي أصاب . والتقلَّص : التقبّض . وشبّهت : اشتبهت وأوقعت الشبهة . وحام الطائر : دار . والخطَّة . الحال والأمر . والناب : الناقة المسنّة . والضروس : الَّتي تعصّ حالبها . والعذم : العضّ وهو الكدم أيضا : والزبن : الدفع . وشوها : جمع شوهاء وهى قبيحة المنظر ، وسامه خسفا . أولاه إلَّا . والعنف : شدّة السوق . وتحلسهم : أي تلبسهم الحلس وهو الكساء تحت بردعة البعير . والجزر : القطع ومنه سميّت الجزور لما ينحر من الإبل . ومقصود هذا الفصل التنبيه على فضيلته وشرف وقته به ، وعلى رذيلة بنى أميّة بذكر فتنتهم وما يكون منهم ليشتدّ النفار عنهم وتقوى الرغبة إليه من وجهين : أحدهما : بإخباره عمّا سيكون ، والثاني : بذكر الشرور من غيره . فقوله : فأنا فقأت عين الفتنة . إشارة إلى فتنة أهل البصرة وغيرها ، واستعار لها لفظ العين ، وإنّما خصّ العين لأنّها أشرف عضو في الوجه ، وبها تصرّف الشخص وحركته ، ورشّح الاستعارة بذكر الفقهاء وكنّى به عن زوال فتنتهم بسيفه ، وقوله : ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيرى : أي إنّ الناس كانوا لا يتجاسرون على قتال أهل القبلة ويخافون من ذلك الحرج والإثم ولا يعلمون كيفيّة قتالهم هل يتّبعون مدبرهم وهل يجهزون على جريحهم وهل تسبى ذراريهم وتقسم أموالهم إذا بغوا أم لا حتّى أقدم عليه السّلام على فتنتهم ففقأ عينها فسكنت بعد هياجها ، ومبدء ذلك حرب عايشة ، وقد صرّح عليه السّلام بذلك في ألفاظ أخرى فقال : أمّا بعد فأنا فقأت عين الفتنة شرقيّها وغربيّها ومنافقها ومارقها لم يكن ليجترئ عليها غيرى ولو لم أكن لما قوتل أصحاب الجمل ولا صفّين ولا أصحاب النهر ، ويحتمل أن يكون المراد فقأت عين أهل الفتنة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويكون فقهاؤه لعيونهم كناية عن قتلهم ، وروى أنّ من المتوقّفين عن الحرب الأحنف بن قيس وجماعة معه ، وكنىّ بتموّج غيهبها عن انتشار ظلمات الشبهة عن تلك الفتن في أذهان الناس فجهلوا أنّ خلاف طلحة وخروج عايشة كان حقّا أو باطلا